فصل: باب: في إكرام الضيف

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الآداب ***


الآداب للبيهقي

بسم الله الرحمن الرحيم

أخبرني الشيخ الصالح أبو زكريا محيي بن أحمد بن نعمة المقدسي، بقراءتي عليه سنة أربع عشرة وسبعمِئَة، قلت له‏:‏ أخبرني الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي الفضل السلمي المرسي، قراءة عليه وأنت تسمع سنة ستة وأربعين وستمِئَة، قال‏:‏ أخبرنا أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل الصاعدي، سماعا عليه بنيسابور، قال‏:‏ أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن أحمد الخواري سماعا عليه سوى من باب‏:‏ من حمد الله تعالى في السراء والضراء وشكره على عطائه إلى آخر الكتاب فأجازه منه إن لم يكن سماعا، وأبو جدي الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي، إجازة بجميعه، قالا جميعا أخبرنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي، رحمه الله قال الفراوي بجميعه وقال الخواري به كله سوى من باب‏:‏ عيادة المريض إلى باب تطيب المطعم والملبس، فأجازه بهذا القدر إن لم يكن سماعا قال‏:‏

الحمد لله رب العالمين، والصلاة على المصطفى رسول الله محمد النبي، وعلى آله أجمعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أما بعد فإن الله جل ثناؤه لما سهل- وله الحمد والمنة- إيجاز ما صنفته في الأصول في كتاب سميته الاعتقاد، واختصار ما خرجته في الفروع في كتاب سميته المختصر أردت والمشيئة لله عز وجل أن أضم إليه كتابا مختصرا فيما روي في البر والصلة، ومكارم الأخلاق، والآداب والكفارات، ليكون كافيا مع المختصرين لمن لم يصل إلى تحصيل الكتب المبسوطة، مغنيا معها عنها‏.‏ واستخرت الله في ذلك في جميع أموري، واستعنت به على إتمامه، وسألته- عز اسمه- التوفيق لطاعته، والتورع عن معصيته، وأن يدخلنا بفضله في أهل رحمته، ولا يجعلنا من أهل عقوبته، إنه قريب مجيب، وبعباده رؤُوف رحيم‏.‏

باب‏:‏ في بر الوالدين

قال الله عز وجل‏:‏ ‏[‏وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا‏]‏، وقال‏:‏ ‏[‏وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا‏]‏‏.‏

1- أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، وأبو عمر الحوضي، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْحُسَيْنِيُّ الْعَلَوِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، إِمَلاءً، وأنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَلَّوَيْهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، أنا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالُوا‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، يَقُولُ‏:‏ أَخْبَرَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ‏؟‏ قَالَ‏:‏ الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا، قُلْتُ، ثُمَّ أَيٌّ‏؟‏ قَالَ‏:‏ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قُلْتُ‏:‏ ثُمَّ أَيٌّ‏؟‏ قَالَ‏:‏ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ‏:‏ وَحَدَّثَنِي بِهَذِهِ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي‏.‏

لَفْظُ حَدِيثِ الْعَلَوِيِّ‏.‏

2- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَجُلٌ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ أُمُّكَ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ثُمَّ أَبُوكَ وَرَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ‏:‏ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَنْ أَبَرُّ‏؟‏ قَالَ‏:‏ أُمَّكَ قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ أُمَّكَ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ أُمَّكَ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ أَبَاكَ‏.‏

3- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ، وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ‏:‏ فَقُلْنَا لَهُ‏:‏ أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنَّهُمُ الأَعْرَابُ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ‏:‏ إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ، وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا، أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ، وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ الْحِمَارِ إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ‏:‏ أَلَسْتَ ابْنَ فُلانٍ‏؟‏ قَالَ‏:‏ بَلَى، فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ، فَقَالَ‏:‏ ارْكَبْ هَذَا، وَالْعِمَامَةَ، وَقَالَ‏:‏ اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ، فَلَمَّا أَدْبَرَ الأَعْرَابِيُّ، قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ‏:‏ كَانَ هَذَا يَرْضَى بِدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَيْتَهُ حِمَارَكَ الَّذِي كُنْتَ تَرُوحُ عَلَيْهِ إِذَا مَلِلْتَ رَاحِلَتَكَ، وَعِصَابَتَكَ الَّتِي كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ، قَالَ‏:‏ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْمَرْءِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ مَا ثَوَّى‏.‏

كَذَا فِي كِتَابِي، وَقَالَ غَيْرُهُ‏:‏ بَعْدَ مَا تَوَلَّى‏.‏

وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَحُكِيَ أَنَّ الأَعْرَابِيَّ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ قَالَ ابْنُ عُمَرَ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ‏:‏ احْفَظْ وُدَّ أَبِيكَ، وَلا تَقْطَعْهُ فَيُطْفِئُ اللَّهُ نُورَكَ‏.‏

4- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الزَّيْبِيُّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّاهِبِ بْنِ الْغَسِيلِ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي أَسِيدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ‏:‏ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَوَيَّ قَدْ هَلَكَا، فَهَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّهِمَا شَيْءٌ أَصِلُهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ‏:‏ الصَّلاةُ عَلَيْهِمَا، وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ رَحِمِهِمَا الَّتِي لا رَحِمَ لَكَ إِلاَّ مِنْ قِبَلِهِمَا قَالَ‏:‏ مَا أَكْثَرَ هَذَا وَأَطْيَبَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ‏:‏ فَاعْمَلْ بِهِ، فَإِنَّهُ يَصِلُ إِلَيْهِمَا‏.‏

باب‏:‏ في صلة الرحم

والرحم‏:‏ القرابة‏.‏

قال الله عز وجل فيمن وصل الرحم‏:‏ ‏[‏وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ‏]‏‏.‏

وقال فيمن قطع الرحم‏:‏ ‏[‏فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ‏]‏‏.‏

5- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْعَدْلُ، بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبُحْتُرِيُّ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا عَرَضَ لِنَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَأَخَذَ بِحَكَامِ النَّاقَةِ أَوْ زِمَامِهَا، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ‏:‏ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ‏.‏

6- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْقَاسِمِ السِّيَادِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدَانُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ عَمِّي سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ، أَنْبَأَنَا الْحُبَابُ، مُحَدِّثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ‏:‏ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ‏؟‏ قَالَتْ‏:‏ بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ‏:‏ فَذَلِكَ لَكِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ اقْرَؤُوا‏:‏ ‏[‏فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ‏]‏‏.‏

7- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَعْرَابِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ‏.‏

8- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّاسٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وفطر بن خليفة، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ سُفْيَانُ‏:‏ لَمْ يَرْفَعْهُ الأَعْمَشُ، وَرَفَعَهُ الْحَسَنُ، وَفِطْرٌ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا‏.‏

9- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، قَالَتْ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ‏.‏

10- حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّمْجَارِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغَطَفَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُهُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ‏.‏

11- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، عَادَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ‏:‏ خَيْرُهُمْ وَأَوْصَلُهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ مَا عَلِمْتُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ أَنَا اللَّهُ، وَأَنَا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ، أَوْ قَالَ‏:‏ بَتَتُّهُ وَرُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ‏:‏ قَدِمَتْ عَلَى أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُ‏:‏ قَدِمَتْ عَلَى أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَأَصِلُهَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ قَالَ سُفْيَانُ‏:‏ وَفِيهَا نَزَلَتْ‏:‏ ‏[‏لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ‏]‏‏.‏

12- أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن السماك، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال‏:‏ قالت أم سعد‏:‏ أليس قد أمر الله ببر الوالدة، فوالله لا أطعم طعاما، ولا أشرب شرابا، حتى تكفر أو تموت‏.‏ فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها أو يسقوها شجروا فاها بعصا، ثم أوجروها الطعام والشراب، فنزلت‏:‏ ‏[‏وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا‏]‏‏.‏

باب‏:‏ في رحمة الأولاد وتقبيلهم والإحسان إليهم‏.‏

13- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الشِّيمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَالأَقْرَعُ بْنُ جَابِرٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ الأَقْرَعُ بْنُ جَابِرٍ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا قَطُّ، قَالَ‏:‏ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ‏:‏ مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ‏.‏

14- أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ‏:‏ ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ‏:‏ جَاءَ أَعْرَابيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ‏:‏ أَتُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ، فَمَا نُقَبِّلُهُمْ‏؟‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ‏.‏

15- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الصَّنْعَانِيِّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، حَدَّثَهُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ‏:‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأَيْمَنَ، ثُمَّ يَضُمُّنَا، ثُمَّ يَقُولُ‏:‏ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا‏.‏

16- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قَرْقُوبٍ التَّمَّارُ، بِهَمْدَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ‏:‏ جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ وَضَعَتِ ابْنَتَيْنِ لَهَا تَسْأَلُنِي، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَأَخَذَتْهَا فَشَقَّتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ سِتْرًا لَهُ مِنَ النَّارِ وَرَوَاهُ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا، قَالَتْ‏:‏ جَاءَتْ مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، وَأَعْطَيْتُهَا ثَلاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا، فَأَعْجَبَتْنِي، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، وَأَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَنَّادِ، أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ‏.‏

17- وَفِي حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ، امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا، فَحَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهُ حَتَّى بَانُوا كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوْمَأَ بِإِصْبَعَيْهِ‏.‏

18- حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدٌ الْحُسَيْنُ الْعَلَوِيُّ، إِمَلاءً، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بَالَوَيْهِ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ‏:‏ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ‏.‏

19- أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمَوْصِلِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ مَوْلًى، يُحَدِّثُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ، قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى‏.‏

20- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُنَيْسَةُ، عَنْ أُمِّ سَعِيدٍ بِنْتِ مُرَّةَ الْفِهْرِيِّ مَوْصُولا، عَنْ أَبِيهَا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ، وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِإِصْبَعَيْهِ وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلا وَرَوَاهُ أَيْضًا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏.‏

21- وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى يَبْلُغَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ كَهَذَيْ، وَضَمَّ إِصْبَعَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَذَكَرَاهُ‏.‏

22- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ، عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ مَنْ كَانَتْ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ، فَأَطْعَمَهُنَّ، وَسَقَاهُنَّ، وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ كُنَّ لَهُ حِجَابًا وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّفْظُ مُخْتَلِفٌ، وَزَادَ فَنَادَى رَجُلٌ‏:‏ وَابِنْتَاهُ، قَالَ النَّاسُ‏:‏ لَوْ قَالَ وَاحِدَةً لَقَالَ نَعَمْ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، مُرْسَلا‏.‏

23- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَنْبَأَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدٍ الأَعْشَى، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بُشَيْرٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا يَكُونُ لأَحَدٍ ثَلاثُ بَنَاتٍ أَوْ بِنْتَانِ، أَوْ أُخْتَانِ فَيَتَّقِي اللَّهَ فِيهِنَّ، وَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِإِسْنَادِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ‏:‏ مَنْ عَالَ ثَلاثَ بَنَاتٍ فَأَدَّبَهُنَّ، وَزَوَّجَهُنَّ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَذَكَرَاهُ‏.‏

24- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ مُضَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ وُلِدَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا، وَلَمْ يُهِنْهَا، وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْهَا يَعْنِي الذُّكُورَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ‏.‏

باب‏:‏ في تراحم الخلق

25- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِزِّيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ رِجْلَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ‏.‏

26- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ لا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ‏.‏

27- أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلالٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ لا يَرْحَمُهُ اللَّهُ‏.‏

28- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ مِهْرَانَ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي قَابُوسَ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ‏:‏ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ‏:‏ وَهَذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ، وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ‏:‏ وَهَذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏.‏

29- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاثَةٌ‏:‏ ذُو سُلْطَانٍ مُقْتَصِدٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ بِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَفَقِيرٌ عَفِيفٌ مُتَصَدِّقٌ‏.‏

30- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ عَامِرًا، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَوَاصُلِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ‏.‏

31- أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ طَلْحَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الصَّقْرِ الْبَغْدَادِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الآدَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَاهَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ‏:‏ كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ مَنْصُورٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ صَاحِبَ هَذِهِ الْحُجْرَةِ، أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلاَّ مِنْ شَقِيٍّ‏.‏

32- وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاةِ أُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَخْفِقُ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ‏:‏ قُرِئَ عَلَى مُحْيِي بْنِ جَعْفَرٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ‏.‏

33- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ السُّكَّرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ لُوَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ السَّدُوسِيُّ، عَنِ الْخَشِنِ السَّدُوسِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْكُمْ إِلاَّ رَحِيمٌ، قَالُوا‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّنَا رَحِيمٌ، قَالَ‏:‏ لَيْسَ رَحْمَةُ أَحَدِكُمْ نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ حَتَّى يَرْحَمَ النَّاسَ وَرُوِيَ أَيْضًا، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلُهُ‏.‏

34- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، إِمَلاءً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي طَرِيقٍ أَصَابَهُ عَطَشٌ فَجَاءَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَلَ الرَّجُلُ إِلَى الْبِئْرِ فَمَلأَ خُفَّهُ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ أَمْسَكَ الْخُفَّ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ، فَقَالُوا‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا‏؟‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، فَذَكَرَاهُ‏.‏

35- وَرُوِّينَا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلا، قَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَذْبَحُ الشَّاةَ وَأَنَا أَرْحَمُهَا، أَوْ قَالَ‏:‏ إِنِّي لأَرْحَمُ الشَّاةَ أَنْ أَذْبَحَهَا، قَالَ‏:‏ وَالشَّاةُ إِنْ رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللَّهُ‏.‏

باب‏:‏ في رحمة الصغير وتوقير الكبير

36- أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن ابن عامر، عن عبد الله بن عمرو، يرويه قال‏:‏ من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا‏.‏ وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا ابن السراج، حدثنا سفيان فذكره، وقال‏:‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

37- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَانَ، حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي كِنَانَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْمُغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ عَوْفٍ، فَلَمْ يَرْفَعَاهُ‏.‏

38- أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِمَامُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلابَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ بَيَانٍ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنَا أَبُو الرِّحَالِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلاَّ قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ سِنِّهِ مَنْ يُكْرِمُهُ‏.‏

39- وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ‏.‏

باب‏:‏ في مراعاة حق الأهلين

40- رُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي خُطْبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّتِهِ بِعَرَفَاتٍ‏:‏ اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَرُوِّينَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ حِينَ أَذِنَ فِي ضَرْبِهِنَّ، قَالَ‏:‏ فَايْمُ اللَّهِ لا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ، يَعْنِي‏:‏ الَّذِينَ يَضْرِبُونَ أَزْوَاجَهُمْ‏.‏

41- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي قُرْعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا أُطْعِمَ، وَيَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى، وَلا يَهْجُرَ إِلاَّ فِي الْبَيْتِ، وَلا يَضْرِبَ الْوَجْهَ، وَلا يُقَبِّحَ‏.‏

42- أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلانِسِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، فَقُلْتُ‏:‏ أَعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ‏:‏ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ الْمُسْلِمُ إِذَا أَنْفَقَ نَفَقَتَهُ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كُتِبَتْ لَهُ صَدَقَةً‏.‏

43- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ الْفَرَّاءُ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ السَّرِيِّ الرَّافِعِيُّ، إِمَلاءً، بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُزَاحِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ابْنِ زُفَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ دِينَارٌ أَعْطَيْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَعْطَيْتَهُ مِسْكِينًا، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ قَالَ‏:‏ الدِّينَارُ الَّذِي تُنْفِقُهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا‏.‏

44- أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ‏:‏ ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ وَلا تَقَعُوا فِيهِ‏.‏

45- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهُ، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عَوَجٌ‏.‏

باب‏:‏ في مراعاة حق الأزواج‏.‏

قد مضى في كتاب السنن حديث أبي هريرة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، لما عظم الله من حقه عليها‏.‏

46- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالا‏:‏ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانًا عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ‏.‏

47- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَوْصِلِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوسَنْجِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ الْحُصَيْنَ بْنَ مِحْصَنٍ الأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمَّتَهُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَاجَةٍ فَلَمَّا فَرَغَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ‏؟‏ قَالَتْ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ كَيْفَ أَنْتِ‏؟‏ قَالَتْ‏:‏ مَا آلُوهُ إِلاَّ مَا عَجَزْتُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ انْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ‏؟‏ فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ‏.‏

48- أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ‏:‏ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَلا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ عَنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ وَهَذَا الإِنْفَاقُ مِنْ كَسْبِهِ حَمَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى إِنْفَاقِهَا مِمَّا أَعْطَاهَا فِي نَفَقَتِهَا، وَبِذَلِكَ أَفْتَى أَبُو هُرَيْرَةَ‏.‏

باب‏:‏ الإحسان إلى المماليك

قال الله عز وجل‏:‏ ‏[‏وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً‏]‏ إلى قوله‏:‏ ‏[‏وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ‏]‏‏.‏

49- أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ الطُّوسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكَارِزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوسَنْجِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَا زَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَرِّثُهُ، وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالْمَمْلُوكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَضْرِبُ لَهُ أَجَلا أَوْ وَقْتًا إِذَا بَلَغَهُ عَتَقَهُ‏.‏

50- أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالا‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ‏:‏ كَانَ آخِرُ كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ الصَّلاةَ الصَّلاةَ، اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ‏.‏

51- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ سَفِينَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ‏:‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ فِي مَرَضِهِ‏:‏ اللَّهَ اللَّهَ الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، قَالَتْ‏:‏ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِهِ وَمَا يُفِيضُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، حَتَّى جَعَلَ يُلَجْلِجُهَا فِي صَدْرِهِ، وَمَا يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ‏.‏

52- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مَحْمُوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلانِسِيُّ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ، يَقُولُ‏:‏ رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّنِي سَابَبْتُ رَجُلا فَشَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ إِنَّ إِخْوَانَكُمْ حَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَيْدِيَكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ‏.‏

53- أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ لأَمَكُمْ مِنْ مَمْلُوكِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَمَنْ لَمْ يُلائِمْكُمْ مِنْهُمْ فَبِيعُوهُ، وَلا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ‏.‏

54- أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَشَجِّ، عَنْ عَجْلانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لا يُطِيقُ‏.‏

55- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْمُلائِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالا‏:‏ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ إِذَا صَنَعَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ لَهُ طَعَامًا فَجَاءَ بِهِ وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ لِيَأْكُلَ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا، فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ‏:‏ الأُكْلَةُ‏:‏ اللُّقْمَةُ‏.‏

56- أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ‏:‏ كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي فَسَمِعْتُ صَوْتًا أعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، أعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، أعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، اللَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ‏:‏ أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ‏.‏

57- وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ، فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ‏.‏

58- وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا، أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ‏.‏

59- وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ‏:‏ كَمْ تَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ أَعْفُو عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً‏.‏

باب‏:‏ في المملوك إذا نصح

60- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ الْمَمْلُوكُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ لَهُ أَجْرَانِ‏:‏ أَجْرُ مَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَأَجْرُ مَا أَدَّى إِلَى مَلِيكِهِ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ‏.‏

61- وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحَمَّامِيِّ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُرَاسَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلابَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ، سَمِعَ الشَّعْبِيَّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ‏:‏ رَجُلٌ آمَنَ بِالْكِتَابِ الأَوَّلِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقَّ مَوَالِيهِ‏.‏

باب‏:‏ الراعي يسأل عن رعيته

62- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السِّيَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدَانُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَلا إِنَّ كُلَّكُمْ رَاعٍ وَكُلَّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ‏:‏ فَالأَمِيرُ رَاعٍ عَلَى النَّاسِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَامْرَأَةُ الرَّجُلِ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ‏.‏

باب‏:‏ إثم من خبب خادما على أهله

63- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْرَزِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَمِيلٍ الأَزْدِيُّ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ دَنُوقَا، حَدَّثَنَا الأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رَزِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ خَبَّبَ خَادِمًا عَلَى أَهْلِهِ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا فَلَيْسَ مِنَّا‏.‏

باب‏:‏ في الإحسان إلى الجيران

قال الله عز وجل‏:‏ ‏[‏وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ‏]‏‏.‏

64- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ‏.‏

65- وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَرَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ‏:‏ فَلا يُؤْذِي جَارَهُ، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ‏:‏ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ‏.‏

66- وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ ثَلاثَةً، قَالُوا‏:‏ وَمَنْ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ الْجَارُ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، قَالُوا‏:‏ وَمَا بَوَائِقُهُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ شَرُّهُ‏.‏

67- وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي‏؟‏ قَالَ‏:‏ إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكَ بَابًا‏.‏

68- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ‏:‏ أَوْصَانِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَلَوْ لِعَبْدٍ مُجَدَّعِ الأَطْرَافِ، وَإِذَا صَنَعْتُ مَرَقَةً أَنْ أُكْثِرَ مَاءَهَا، ثُمَّ أَنْظُرُ أَهْلَ بَيْتٍ قَرِيبٍ مِنْ بَيْتِي فَأُصِيبُهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ‏.‏

69- وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ، لا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ‏.‏

70- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ‏:‏ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغُلامُهُ يَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لِغُلامِهِ‏:‏ يَا غُلامُ إِذَا فَرَغْتَ فَابْدَأْ بِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ، حَتَّى قَالَهَا ثَلاثًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ‏:‏ تَذْكُرُ الْيَهُودِيَّ أَصْلَحَكَ اللَّهُ، قَالَ‏:‏ إِنَّنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُوصِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنَّا أَوْ رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ بِشْرَانَ، غَيْرَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كِتَابِهِ بَشِيرُ بْنُ مُهَاجِرٍ، وَهُوَ خَطَأٌ‏.‏

71- وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ‏.‏

باب‏:‏ في إكرام الضيف

72- أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ نَصْرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوسَنْجِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الضِّيَافَةِ فَقَطْ وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ‏:‏ قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ حَدَّثَكُمْ أَشْهَبُ، قَالَ‏:‏ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، قَالَ‏:‏ تُكْرِمُهُ، وَتُتْحِفُهُ، وَتَخُصُّهُ، وَتَحْفَظُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَثَلاثَةَ أَيَّامٍ ضِيَافَةً، قَالَ‏:‏ وَقَالَ سُلَيْمَانُ الْخَطَّابِيُّ‏:‏ مَعْنَاهُ يَتَكَلَّفُ لَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، فَيُتْحِفُهُ وَيَزِيدُهُ فِي الْبِرِّ عَلَى مَا يَحْضُرُهُ فِي سَائِرِ الأَيَّامِ، وَفِي الْيَوْمَيْنِ الآخَرَيْنِ يُقَدِّمُ لَهُ مَا خَفِيَ، فَإِذَا أَمْضَى الثَّلاثَ فَقَدْ قَضَى حَقَّهُ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ اسْتَوْجَبَ بِهِ أَجْرَ الصَّدَقَةِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْهَرَوِيُّ فِي مَعْنَاهُ‏:‏ يَقْرِي ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ يُعْطَى مَا يَحُوزُ لَهُ مَسَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَالْحِيزَةُ‏:‏ قَدْرُ مَا يَحُوزُ بِهِ الْمُسَافِرُ مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ‏.‏

73- أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمِيُّ الْعَطَّارُ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّوُدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُودَوْدِيُّ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ‏:‏ دَخَلْتُ أَنَا وَصَاحِبِي عَلَى سَلْمَانَ فَقَرَّبَ إِلَيْنَا خُبْزًا وَمِلْحًا، وَقَالَ‏:‏ لَوْلا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَانَا عَنِ التَّكَلُّفِ تَكَلَّفْنَا لَكُمْ، فَقَالَ صَاحِبِي‏:‏ لَوْ كَانَ مِلْحُنَا فِيهِ زَعْتَرٌ فَبَعَثَ بِمَطْهَرَتِهِ إِلَى الْبَقَّالِ فَرَهَنَهَا وَجَاءَ بِزَعْتَرٍ فَأَلْقَاهُ فِيهِ، فَلَمَّا أَكَلْنَا قَالَ صَاحِبِي‏:‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَنَّعَنَا بِمَا رَزَقَنَا، فَقَالَ سَلْمَانُ‏:‏ لَوْ قَنَعْتَ بِمَا رُزِقْتَ لَمْ تَكُنْ مَطْهَرَتِي مَرْهُونَةً‏.‏

باب‏:‏ في أكل الطعام وسقي الماء

قال الله عز وجل‏:‏ ‏[‏وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا‏]‏‏.‏

74- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، قَالَ‏:‏ لَمَّا وَرَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ‏:‏ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لأَنْظُرَ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ يَتَكَلَّمُ أَنْ قَالَ‏:‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ‏.‏

75- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالُوا‏:‏ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ‏.‏

76- أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِي بَيْتِ دَالانَ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، يَعْنِي الْخُدْرِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا ثَوْبًا عَلَى عُرْيٍ، كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَأٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَطِيَّةُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ‏.‏

77- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ الْيَاسِنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ‏:‏ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَمَلا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ‏:‏ لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ، لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ، قَالَ‏:‏ أَوَ لَيْسَتْ وَاحِدًا‏؟‏ قَالَ‏:‏ لا، عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا، وَالْمِنْحَةُ‏:‏ الْوَكُوفُ، وَأَلْقِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلاَّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ‏:‏ الْوَكُوفُ‏:‏ الْحَلُوبُ، فَمِنْحَتُهَا أَنْ يُعْطِيَهَا إِنْسَانًا مَرَّةً تَغْدُو بِصَدَقَةٍ، وَتَرُوحُ بِصَدَقَةٍ‏.‏

78- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الضَّالَّةِ مِنَ الإِبِلِ تَرِدُ حَيًّا خَالِيًا قَدْ لُطْتُهَا لإِبِلِي، هَلْ لِي مِنْ أَجْرِ فِيمَا أَسْقَيْتُهَا‏؟‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ هَذَا هُوَ ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقِيلَ عَنْهُ كَمَا رُوِّينَا، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَمِّهِ سُرَاقَةَ، وَقِيلَ‏:‏ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ سُرَاقَةَ وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قِصَّةِ الْكَلْبِ قَالُوا‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لأَجْرًا‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ‏.‏

باب‏:‏ في الهدية

79- أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ‏.‏

80- وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ، لا تُحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلا بِفَرْسَنِ شَاةٍ‏.‏

81- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِصْرِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ تَهَادُوا تَحَابُّوا‏.‏

82- وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ بِالْهَدِيَّةِ صِلَةً بَيْنَ النَّاسِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدَ آبَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُّوخِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، فَذَكَرَهُ‏.‏

باب‏:‏ في كراهية إضاعة المال

وهو الإنفاق في معصية الله أو في معروف‏.‏ روينا عن عبد الله بن مسعود أنه قال‏:‏ النفقة في غير حق هو التبذير‏.‏ وروينا في معناه، عن عبد الله بن عباس‏:‏ هو التبذير‏.‏‏.‏

83- أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَحَّامُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحْيِي الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ، قَالَ‏:‏ كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَزَعَمَ وَرَّادٌ أَنَّهُ كَتَبَ بِيَدِهِ‏:‏ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ثَلاثًا‏:‏ عُقُوقَ الْوَالِدَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَلا وَهَاتِ، وَنَهَى عَنْ ثَلاثٍ‏:‏ قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَإِلْحَافِ السُّؤَالِ‏.‏

باب‏:‏ في فضل الإنفاق بالمعروف وكراهية البخل والإمساك

قال الله عز وجل في مدح المنفقين‏:‏ ‏[‏وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء‏]‏ وقال في ذم البخلاء‏:‏ ‏[‏وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ‏]‏‏.‏

84- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَآخَرُونَ، قَالُوا‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، إِمَلاءً، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّوُدِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا‏:‏ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ‏:‏ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا‏.‏

85- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يُبَلِّغُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْبَخِيلِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، أَوْ جُبَّتَانِ مِنْ لَدُنْ ثَدْيِهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِقُ أَنْ يُنْفِقَ سَبَغَتِ الدِّرْعُ عَلَيْهِ، أَوْ مَرَّتْ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ قَلَصَتْ عَلَيْهِ يَعْنِي الدِّرْعَ، وَلَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا حَتَّى أَخَذَتْ بِعُنُقِهِ أَوْ بِتَرْقُوَتِهِ فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَهِيَ لا تَتَّسِعُ‏.‏

86- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّقَا، قَالا‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ إِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَاحِشَ وَالْمُتَفَحِّشَ، وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ ظُلْمَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ وَالْبُخْلَ فَإِنَّهُ دَعَا مَنْ قَبْلَكُمْ إِلَى أَنْ يَقْطَعُوا أَرْحَامَهُمْ فَقَطَعُوهَا، وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يِسْتِحُلُّوا مَحَارِمَهُمْ فَاسْتَحَلُّوهَا، وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ فَسَفَكُوهَا‏.‏

87- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازُ، بِبَغْدَادَ، قَالا‏:‏ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، حَدَّثَنَا الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ شَرُّ مَا فِي الرَّجُلِ شُحٌّ هَالِعٌ، وَجُبْنٌ خَالِعٌ، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا‏:‏ لا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا‏:‏ خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعُ فِي الْمَرْءِ‏:‏ الْبُخْلُ، وَسُوءُ الْخُلُقِ‏.‏

باب‏:‏ في التعاون على البر والتقوى

قال الله عز وجل‏:‏ ‏[‏وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ‏]‏‏.‏

88- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَانَ، قَالا‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ‏.‏

89- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ الْقَاضِي، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ مِثْلُ رَجُلٍ، أَوْ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، إِذَا اشْتَكَى عَيْنَاهُ اشْتَكَى كُلُّهُ، وَإِذَا اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ‏.‏

90- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، حَيْثُ لَقِيَهُ يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ‏.‏

91- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لا يُكْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏.‏

92- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُسْلِمٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا جَلَسَ قَوْمٌ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ يَتْلُونَ فِيهِ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ‏.‏

93- وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ‏:‏ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ، فَقَالَ‏:‏ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ‏:‏ مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكَ عَلَيْهِ، وَلَكِنِ ائْتِ فُلانًا، فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ‏.‏

94- أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلانِسِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ، قَالُوا‏:‏ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ‏؟‏ قَالَ فَلْيَعْمَلْ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ، قَالُوا‏:‏ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ، أَوْ قَالَ‏:‏ بِالْمَعْرُوفِ، قَالُوا‏:‏ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ‏.‏

95- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ هُوَ الأَصَحُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ‏.‏

96- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الصَّوَّامِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ أَبُو ذَرٍّ‏:‏ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ كُلَّ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ صَدَقَةٌ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيْنَ نَتَصَدَّقُ وَلَيْسَ لَنَا أَمْوَالٌ‏؟‏ قَالَ‏:‏ إِنَّ مِنْ أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ التَّكْبِيرُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَتَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتَعْزِلُ الشَّوْكَةَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ وَالْعَظْمَ وَالْحَجَرَ، وَتَهْدِي الأَعْمَى، وَتُسْمِعُ الأَصَمَّ وَالأَبْكَمَ حَتَّى يَفْقَهَ، وَتُدِلُّ الْمُسْتَدِلَّ عَلَى حَاجَةٍ لَهُ قَدْ عَلِمْتَ مَكَانَهَا، وَتَرْفَعُ بِشِدَّةِ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ، وَتَسْعَى بِشِدَّةِ سَاقَيْكَ إِلَى اللَّهْفَانِ الْمُسْتَغِيثِ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ، وَلَكَ فِي جِمَاعِ زَوْجَتِكَ أَجْرٌ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ‏:‏ كَيْفَ يَكُونُ لِي أَجْرٌ فِي شَهْوَتِي‏؟‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ وَلَدٌ فَأَدْرَكَ وَرَجَوْتَ أَجْرَهُ، ثُمَّ مَاتَ أَكُنْتَ تَحْتَسِبُهُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ أَفَأَنْتَ خَلَقْتَهُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ بَلِ اللَّهُ خَلَقَهُ، قَالَ أَفَأَنْتَ هَدَيْتَهُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ بَلِ اللَّهُ هَدَاهُ، قَالَ‏:‏ أَفَأَنْتَ كُنْتَ تَرْزُقُهُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ بَلِ اللَّهُ يَرْزُقُهُ، قَالَ‏:‏ كَذَلِكَ يَضَعُهُ فِي حَلالِهِ وَجَنَّبَهُ حَرَامَهُ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحْيَاهُ وَإِنْ شَاءَ أَمَاتَهُ، وَلَكَ أَجْرُهُ هَذَا حَدِيثٌ لَهُ شَوَاهِدُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَفِي بَعْضِ شَوَاهِدِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ‏:‏ فَلْيُعِنْ مَغْلُوبًا، وَفِي رِوَايَةٍ‏:‏ مَظْلُومًا، قَالَ‏:‏ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لا قُوَّةَ لَهُ، قَالَ‏:‏ فَلْيَصْنَعْ لأَخْرَقَ‏.‏

97- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا يَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ يَنْصُرُهُ ظَالِمًا‏؟‏ قَالَ‏:‏ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ‏.‏

98- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السِّيَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهَ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ بَشِيرٍ مَوْلَى بَنِي مَغَالَةَ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الأَنْصَارِيَّيْنِ، يَقُولانِ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَا مِنِ امْرِئٍ يَخْذُلُ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلاَّ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنَ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلاَّ نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ‏:‏ إِنْ كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ فَتَنْطَلِقُ بِهِ فِي حَاجَتِهَا وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ وَلا يَأْنَفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ‏.‏

باب‏:‏ في الشفاعة

قال الله عز وجل‏:‏ ‏[‏مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا‏]‏‏.‏

99- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ‏:‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا جَاءَهُ سَائِلٌ، قَالَ‏:‏ اشْفَعُوا لِتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيُّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بِإِسْنَادِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ‏:‏ إِذَا جَاءَ سَائِلٌ أَوْ صَاحِبُ حَاجَةٍ‏.‏

100- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالُوا‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْبَدَ الْبَيْرُوتِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْغَازِي، عَنْ أَبِيهِ هِشَامٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ مَنْ كَانَ وَصْلَةً لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِمَنْفَعَةِ بِرٍّ أَوْ تَيْسِيرِ عَسِيرٍ، أُعِينَ عَلَى إِجَازَةِ الصِّرَاطِ يَوْمَ دَحْضِ الأَقْدَامِ قَالَ الْعَبَّاسُ‏:‏ ثُمَّ أَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏.‏